الشيخ الطوسي
364
المبسوط
إذا قالتا طلقنا بألف فطلقهما على الفور بعد أن ارتدتا ، مثل أن قالتا طلقنا واعتقدتا الكفر متصلا بالقول ، ثم قبل الزوج هذا على الفور وطلقهما فإن الطلاق قد حصل بعد حصول الردة منهما ، فلا يخلو حالهما من أحد أمرين : إما أن يكون دخل بهما أو لم يكن قد دخل بهما ، فإن لم يكن دخل بهما سقط الطلاق ، لأن الفسخ قد وقع بالردة ، وإن كان دخل بهما لم يقع الفسخ بالردة ، لأنها ردة بعد الدخول ، ويكون الطلاق صادفهما على الردة ، فما حكمه ؟ مبني على طلاق المرتد ، فإن كانتا على الردة كان الطلاق مراعا فإن أقامتا على الردة حتى انقضت العدة لم يقع الطلاق ، لأن الفسخ سبق الطلاق . وإن رجعتا قبل انقضاء العدة حكمنا بوقوع الطلاق من ذلك الوقت ، وكانت العدة من حين وقع الطلاق ويكون باينا ، ويستحق العوض ، وما ذلك العوض ؟ على ما مضى من القولين . فإن رجعت واحدة قبل انقضاء العدة وقع الطلاق عليها باينا ويستحق العوض على ما مضى ، وأما الأخرى فلم يقع الطلاق عليها ، لأن الفسخ سبقه . إذا كان الخلع بلفظ المباراة أو بلفظ الخلع ملك عليها البذل ، فإن كان قبل الدخول فلها نصف الصداق ، فإن كان قبل القبض فعليه نصفه ، وإن كان بعد القبض ردت النصف وإن كان بعد الدخول فقد استقر المسمى ، وإن كان قبل الإقباض فعليه الإقباض وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف . إذا قال لزوجتين له : أنتما طالقتان إن شئتما على ألف أو بألف ، عندنا لا يقع لأنه طلاق بشرط ، وعندهم علق طلاقهما بعوض بصفة هي المشيئة منهما ، فاقتضى أن تكون المشيئة منهما جوابا لإيجابه كالقبول في البيع ، فإن قالتا على الفور قد شئنا طلقتا معا ، لأن الصفة قد وجدت ، والطلاق بائن لأنه بعوض ، وما ذلك العوض ؟ على ما مضى من الخلاف إما مهر المثل أو يتقسط على مهر المثل . وإن اختلفا فقال الزوج أنتما شئتما لفظا ونطقا وما شئتما بقلوبكما لم يلتفت إلى إنكاره لأنه إنما يتوصل من المشيئة إليهما من قولهما ونطقهما ، وإن تراخت